وُلد العراق الحديث من رحم بلاد ما بين النهرين القديمة، التي استقرت في الوديان الخصبة التي شكلها نهرا دجلة والفرات. استمر تاريخ البلاد المجيد مع وصول الإسلام، وأصبحت بغداد واحدة من أعظم عواصم الدين الإسلامي. وللأسف، لم يكن التاريخ الحديث رحيماً بالبلاد؛ فقد عانى العراق من القمع السياسي الواسع النطاق في عهد صدام حسين، كما مزقت النزاعات مع الكويت وإيران والغرب البلاد لأكثر من عقدين من الزمن.
اليوم، تتصدر البلاد عناوين الأخبار لأسباب سلبية، ومستقبل بغداد لا يزال غير مؤكد. يكافح العراقيون لبناء مجتمع ديمقراطي في ظل التوترات الدينية والسياسية، ولا تزال الهجمات الإرهابية تقع باستمرار مثير للأسى، وتعد بغداد الآن واحدة من أخطر المدن على وجه الأرض. ومع ذلك، لا توجد دول كثيرة تمتلك تاريخاً أغنى من تاريخ العراق، وقد أثبت الشعب العراقي مرونته مراراً وتكراراً. هناك الكثير من الأمل في إعادة الإعمار، وستعود بغداد يوماً ما لتكون واحدة من أعظم وجهات السفر في الشرق الأوسط.
على الرغم من تعرض المتحف الوطني العراقي للنهب على نطاق واسع خلال حرب العراق عام 2003، إلا أن هناك خططاً جارية لإعادة فتحه للجمهور قريباً. وقد أُعيدت آلاف الكنوز المسروقة إلى العراق منذ عام 2010، كما تم تجديد المبنى نفسه بمساعدة من حكومتي إيطاليا والولايات المتحدة. تحظى مجموعة المتحف بتقدير كبير باعتبارها واحدة من أهم المجموعات في العالم، حيث تضم قطعاً أثرية توثق تاريخ بلاد ما بين النهرين الممتد لـ 5000 عام. وتُخصص صالات العرض للحضارات الأكدية والسومرية والكلدانية والآشورية والبابلية القديمة، وتعود أقدم القطع إلى عام 3000 قبل الميلاد.
تتزين أفق مدينة بغداد بالعديد من المآذن والقباب المزخرفة ببراعة، والتي ينتمي الكثير منها إلى المساجد والمزارات. وأكثرها إثارة للإعجاب هو مسجد الكاظمية. بُني المسجد عام 1515، ولا يزال واحداً من أهم المؤسسات في الإسلام ويعد جوهرة معمارية. بعد سقوط نظام صدام حسين، خضع المسجد لعمليات إعادة بناء وترميم عديدة. أُعيد طلاء القبة الذهبية الرائعة بالذهب، وتمت استعادة الجدران الخارجية لمظهرها الأصلي، كما تم تنقيح التصميم الداخلي لإبراز فسيفساء المرايا المتلألئة، والبلاط المزجج الملون، والأرضيات الرخامية. منذ بدء الحرب، كان المسجد موقعاً لهجمات انتحارية وتفجيرات بسيارات مفخخة، لكن الهيكل ظل سليماً ويأمل في أن يستقبل يوماً ما الزوار من جميع أنحاء العالم.
تشمل المعالم الدينية البارزة الأخرى في بغداد مسجد وضريح الإمام الأعظم الذي بُني عام 1066، وضريح عمر السهروردي المزخرف بدقة، وضريح ست زبيدة (زمرد خاتون)، الذي يعلوه قبة مخروطية ذهبية رائعة.
تتميز بغداد أيضاً بالعديد من النصب التذكارية للجنود الذين لقوا حتفهم خلال حروب البلاد العديدة. يعد نصب الشهيد واحداً من أكثر النصب إثارة للإعجاب، وهو مخصص للجنود العراقيين الذين قتلوا خلال الحرب العراقية الإيرانية. يشبه التصميم قبة بارتفاع 40 متراً مقسومة إلى نصفين، ويوجد في الداخل فناء، وحوض مياه متساقط، ومكتبة، ومعرض فني، ومتحف صغير.
يستحق نصب الجندي المجهول أيضاً الزيارة. صُمم النصب تخليداً لذكرى الشهداء الذين ضحوا بحياتهم خلال الحرب العراقية الإيرانية، ويرمز إلى درع تقليدي يسقط من يدي جندي عراقي يحتضر. كان هناك متحف يقع تحت النصب، لكنه الآن فارغ في الغالب. لاستكشاف ما تبقى منه، اطلب الإذن من الحراس العراقيين للدخول، واصطحب معك مصباحاً يدوياً لأنه لا توجد إضاءة داخل المتحف.