تتميز فيينتيان بطابعها الودود وجمالها الفائق، وهي تقع في مكان ما بين كونها مدينة صغيرة وبلدة كبيرة. تصطف القصور الفرنسية القديمة بجانب أكشاك المعكرونة التي يتصاعد منها البخار، وتزدان الشوارع بأزهار الجهنمية الملونة، بينما يستقبل السوق الصباحي كل يوم بطاقة نابضة بالحياة. هذه المدينة المتطورة مليئة بالسحر، وستجد نفسك منجذباً إليها بسرعة بفضل معالمها غير التقليدية، وطعامها الممتاز، وأهلها الطيبين.
أبرز معلم في العاصمة هو "باتوكساي" (Patuxai)، الذي يذكرنا بقوس النصر في باريس. وتعد النسخة اللاوسية أكثر روعة من نظيرتها الفرنسية، حيث تحتوي على أربعة أقواس بدلاً من اثنين فقط. بُني هذا القوس الأنيق في ستينيات القرن العشرين، وهو يرحب بالزوار في المدينة ويُعد رمزاً لمدينة فيينتيان.
بالقرب من وسط المدينة يقع "ثات دام" (That Dam)، وهو "ستوبا" (ضريح بوذي) تقول الأساطير المحلية إنه كان مغطى بالذهب الخالص في يوم من الأيام. وتشير الشائعات إلى أن السياميين جردوه من الذهب خلال غارتهم عام 1828، وظل الضريح أسود اللون تخليداً لذكرى ذلك الحدث. وتذكر أساطير أخرى أن الضريح هو موطن لتنين نائم ذي سبعة رؤوس يحمي المواطنين المحليين. وبغض النظر عما تؤمن به، فإن "ثات دام" معلم لا بد من زيارته لجماله المذهل وتصميمه الرشيق.
تعد لاوس دولة بوذية في الغالب، ويُعتبر "فا ثات لوانغ" (Pha That Luang) رمزاً لكل من العقيدة وسيادة البلاد. وإذا كان يبدو مألوفاً، فذلك لأن هذا الضريح يظهر على الختم الوطني وفي أماكن رسمية أخرى. وتقول الأسطورة إن الضريح يحتوي على عظمة صدر بوذا، التي وُضعت هناك عندما بناه مبشرون من "أشوكا" (Ashokan) من الهند في القرن الثالث قبل الميلاد.
يفتقر "وات سوك با لوانغ" (Wat Sok Pa Luang) إلى الخلفية الأسطورية للمعالم الأخرى، لكن المعبد يشتهر بخدمات التدليك المتخصصة وحمامات البخار العشبية. بعد الاسترخاء والتخلص من همومك في الساونا، استمتع بشاي الأعشاب على الشرفة، محاطاً بالزهور اليانعة والطيور المغردة.
يُعد "وات أونغ تيو ماهاويان" (Wat Ong Teu Mahawihan) واحداً من أهم المعابد في لاوس بأكملها. بُني المعبد في منتصف القرن السادس عشر، وقد استُخدمت أراضيه لأغراض دينية منذ القرن الثالث. يهيمن تمثال برونزي ضخم لبوذا على قاعة الترسيم، مما يمنح المعبد اسمه الذي يعني "معبد بوذا الثقيل". كما يحظى المعبد بشعبية كبيرة بفضل واجهته الخشبية المنحوتة بإتقان.
إذا كنت بحاجة إلى استراحة من المعابد، قم بزيارة المتحف الوطني اللاوسي. يضم المتحف، الذي يبدو تنظيمه عشوائياً بعض الشيء، كل شيء بدءاً من منحوتات الحجر الرملي الهندوسية وعظام الديناصورات وصولاً إلى الأسلحة النارية، وكراسي الأبطال الوطنيين، وصور قديمة لجنود "باثيت لاو" (Pathet Lao). يمثل القسم الإثنوغرافي مزيجاً من الأواني والطبول والأدوات، بينما يمتلئ الطابق الثاني بآثار من فترة الاستعمار الفرنسي وتحرير البلاد.
مقابل المتحف الوطني يقع قاعة الثقافة الوطنية اللاوسية، التي تقع في مبنى لافت للنظر مزين بزخارف ذهبية وأعمدة شاهقة. تم إهداء هذا المركز لشعب لاوس في أواخر التسعينيات من قبل الصينيين، ولا يُفتح المركز إلا خلال الفعاليات الثقافية المجدولة، ولكن تقام فيه بانتظام عروض الرقص الكلاسيكي، والأفلام الفرنسية، ومسابقات الجمال.