تُعد واشنطن العاصمة أول مدينة مخططة في العالم، وقد صُممت لتكون مزيجاً رائعاً بين الفن والهندسة. تنبض المدينة بطابع خاص بفضل شوارعها المصطفة بالأشجار، وحدائقها الترحيبية، ومبانيها الأنيقة، ونصبها التذكارية المضيئة. وتتميز واجهتها العامة بالنصب التذكارية الرخامية والنشاط السياسي، ولكن خلف ذلك تكمن ملاذات لعشاق الثقافة، تزخر بالموسيقى والمتاحف والمطاعم الراقية.
يبدأ جميع سياح واشنطن تقريباً استكشافهم للمدينة من "ناشونال مول" (National Mall)، ولسبب وجيه؛ فهذه المساحة الخضراء الجميلة التي تمتد لميلين هي موطن لمتاحف "سميثسونيان" (Smithsonian) وتضم تركيزاً مكثفاً من النصب التذكارية. إنها قلب العاصمة الوطنية ومكان رائع للنزهات والفعاليات العامة.
تشمل المعالم الرئيسية في "ناشونال مول" نصب واشنطن التذكاري، وهو تكريم لأول رئيس للبلاد وأطول هيكل في العاصمة، ونصب لينكولن التذكاري، وهو ضريح مقدس للرئيس السادس عشر يقع بهدوء عبر بركة الانعكاس (Reflecting Pool). وقف مارتن لوثر كينغ الابن على درجات النصب التذكاري لإلقاء خطابه الشهير "لدي حلم" في عام 1963، وقد تم تخليد ذكرى زعيم حركة الحقوق المدنية في نصب تذكاري مؤثر خاص به في مكان قريب. ومن المعالم البارزة الأخرى في "ناشونال مول" نصب الحرب العالمية الثانية التذكاري، ونصب قدامى المحاربين في فيتنام، ونصب قدامى المحاربين في الحرب الكورية.
من السمات المميزة الأخرى لـ "ناشونال مول" معهد "سميثسونيان"، وهو مجموعة تضم 14 معرضاً ومتحفاً تحتوي على أكثر من 137 مليون قطعة، بما في ذلك عينات علمية، وقطع أثرية تاريخية، ومعارض ثقافية، وأعمال فنية. الدخول مجاني، وهناك حقاً ما يناسب الجميع.
أكثر متاحف "سميثسونيان" شعبية هو متحف الطيران والفضاء الوطني، حيث يمكن للزوار رؤية وحدة قيادة "أبولو 11"، وطائرة الأخوين رايت، وطائرة "سبيريت أوف سانت لويس" التي قادها ليندبيرغ. ويعد متحف التاريخ الطبيعي مفضلاً آخر، فهو موطن لماسة "هوب" التي تزن 45 قيراطاً وهيكل عظمي لديناصور يبلغ طوله 80 قدماً. كما يجذب متحف التاريخ الأمريكي عدداً كبيراً من الزوار، حيث يضم أكثر من 3 ملايين قطعة أثرية تروي قصة تاريخ البلاد، بما في ذلك علم "ستار سبانغلد بانر" وحذاء "دوروثي" الأحمر من فيلم "ساحر أوز".
لا يمثل "ناشونال مول" سوى البداية؛ فواشنطن العاصمة بأكملها مليئة بالمتاحف والنصب التذكارية الرائعة، من البيت الأبيض إلى مبنى الكابيتول. وتشمل المتاحف الأخرى التي لا تُنسى متحف ذكرى الهولوكوست، حيث يتعرف الزوار على الإبادة الجماعية للنازيين بأسلوب واضح ومباشر، ومتحف الجاسوسية الدولي، الذي يضم أدوات تجسس رائعة.
لا يوجد وقت سيء لزيارة المدينة، ولكن ربما يكون أفضل وقت هو خلال مهرجان أزهار الكرز السنوي في الربيع. يكون الطقس منعشاً ودافئاً وتتفتح الأشجار لتشكل بحراً رائعاً من اللونين الأبيض والوردي. وعلى الرغم من أن الأزهار تحتل مركز الصدارة، إلا أن المهرجان يتميز أيضاً برحلات القوارب في "تايدل باسين" (Tidal Basin)، والمشي المسائي على ضوء الفوانيس، ومئات العروض، ومهرجان الشارع الياباني الذي يمتد لستة مربعات سكنية ويضم عازفي طبول "تايكو"، وراقصين يرتدون الكيمونو، وعشرات من بائعي الأطعمة.
تستحق هذه المعالم الزيارة بالتأكيد، ولكن لتجربة واشنطن "الحقيقية"، يجب على الزوار الابتعاد عن النصب التذكارية والمتاحف واستكشاف أحياء المدينة المتنوعة. فحي "آدامز مورغان" (Adams Morgan)، على سبيل المثال، هو المكان الذي تتخلص فيه المدينة من طابعها الرسمي أحياناً لصالح أجواء حضرية عصرية. هناك، يمكنك تناول بعض من أفضل المأكولات الإثيوبية في العالم قبل الرقص على أنغام فرقة جاز كوبية حية في حانة مميزة. وفي "جورج تاون" (Georgetown)، يمكنك قضاء اليوم في التسوق في المتاجر الراقية قبل القيام بنزهة رومانسية في الشوارع المصطفة بالأشجار التي تحاذي نهر بوتوماك. قم بزيارة "ديبونت سيركل" (Dupont Circle)، المركز الحيوي للمدينة، والذي يضم معارض فنية، ومتاجر غير تقليدية، ومطاعم عرقية، وسفارات. هذه الأحياء وغيرها مثيرة للاهتمام تماماً مثل استكشاف أشهر النصب التذكارية والمتاحف في البلاد.