تُعد أسمرة جوهرة المدن. تشرق الشمس على أحيائها الهادئة لثمانية أشهر متتالية من العام، وتصطف في شوارعها متاجر المعجنات المغرية، والمقاهي ذات الطراز الكلاسيكي، ومطاعم البيتزا المبهجة. قد يبدو هذا كأنه وصف لقرية إيطالية صغيرة، لكنها في الواقع العاصمة الإريترية. إن الأجواء الأوروبية ونمط الحياة الهادئ يمنحانك شعوراً بأنك في قارة مختلفة تماماً، وكذلك العجائب المعمارية التي تعد من بقايا الحقبة الاستعمارية. إنها واحدة من أكثر المدن سحراً وملاءمة في أفريقيا، وستغادرها وأنت تتوق للمزيد، بغض النظر عن طول مدة إقامتك.
أفضل ما يمكنك القيام به في أسمرة هو أن تدع قدميك وقلبك يوجهانك. تجول في الشوارع، وتأمل العمارة الإيطالية المذهلة، ودع عقلك يسافر إلى زمان ومكان آخرين. يُعد شارع الاستقلال (Independence Avenue) المصطف بأشجار النخيل مكاناً جيداً للبدء. يُعرف الشارع محلياً باسم "كومبيشتاتو"، وتصطف على جانبيه دور السينما القديمة، والمتاجر العائلية الصغيرة، والمقاهي التي أتقنت فن صنع الكابتشينو. يرتفع فندق نيالا (Nyala Hotel)، وهو أطول مبنى في المدينة، فوق الطرف الجنوبي للشارع، وإلى يمين الكاتدرائية يقع السوق الصاخب والملون للعاصمة. تجول عبر الأكشاك واستمتع بمجموعة مذهلة من البضائع، بما في ذلك منحوتات خشب الزيتون الدقيقة، والملابس المصنوعة يدوياً والمطرزة بالذهب، والتوابل ذات الروائح النفاذة، والسجاد التقليدي المصنوع من جلد الماعز.
يستحق المتحف الوطني القريب الزيارة لإلقاء نظرة صغيرة ولكنها مثيرة للإعجاب على تاريخ إريتريا. توضح المعروضات الأكثر إثارة للاهتمام حياة الريف التقليدية وتُعرف بالعديد من المجموعات العرقية في البلاد.
تقع حديقة حيوان ومنتزه بيت جيورجيس (Biet Ghiorghis) بالقرب من ضواحي المدينة، وهي تستحق هذه الرحلة القصيرة. حديقة الحيوان بحد ذاتها ليست استثنائية، لكن الإطلالات من الجرف الشرقي لا تضاهى.
إذا كانت العمارة في وسط أسمرة تجعلك تشعر وكأنك في أرض أخرى، فإن نمط الحياة في قرية تسلوت (Tselot) المجاورة سيقنعك بأنك في زمن مختلف تماماً. تقع القرية خارج المدينة مباشرة، وتجسد نمط الحياة الريفي التقليدي. تقبع المنازل الحجرية على قطع أرض صغيرة ومتربة، وترعى قطعان الماعز والأغنام أمام المعابد المسيحية والإسلامية القديمة، وينتقل السكان المحليون وبضائعهم على ظهور الجمال أو البغال.
يقع منتزه الشهداء الوطني (Martyrs National Park) على مسافة قصيرة سيراً على الأقدام من القرية. تأسست المحمية الطبيعية في عام 2000، وتوفر مناظر طبيعية خلابة وإطلالات رائعة، من الوديان الهادئة إلى التلال الدرامية. إذا قمت برحلة إلى أعلى نقطة مراقبة، ستشعر وكأنك تقف فوق السحب بسبب الضباب الكثيف الذي يغطي عادة قمم الجبال والوديان. إنها تجربة رائعة، ويُعد المنتزه أحد أبرز معالم أسمرة.
بعد أن تشعر بالجوع نتيجة التجول في المدينة، استمتع بوجبة إيطالية أصيلة في أحد المطاعم الكثيرة في المدينة، أو جرب بعض المأكولات الإريترية التقليدية اللذيذة. إنها حارة جداً، لذا كن مستعداً للتعرق قليلاً، وعادة ما يتم تقديم معظم الأطباق مع "إنجيرا"، وهي خبز أساسي مخمر يشبه الخبز المسطح أو الفطائر. اختتم وجبتك بكوب من القهوة القوية على الطريقة الإيطالية أو بيرة من مصنع الجعة الوحيد في البلاد، والذي يقع في أسمرة.