تتمتع سانتياغو بواحد من أكثر المواقع روعة في العالم. فالعاصمة التشيلية محاطة بدائرة من الجبال؛ سلسلة جبال ساحلية من الغرب وقمم جبال الأنديز المغطاة بالثلوج من الشرق. وتتماشى روح المدينة مع عظمة طبيعتها؛ حيث تنتظر المجمعات الفنية والطهوية المزدهرة من يستكشفها، وتدعو الأحياء القديمة الساحرة المسافرين الذين يتوقون إلى حقبة زمنية أخرى، وتنتشر طاقة معدية في كل شارع. يحظى الزوار بمشهد فني مزدهر، ومتاحف راقية، وثقافة مقاهٍ متنامية، ومجموعة واسعة من الأنشطة على أعتاب الجبال، مما يجعل سانتياغو واحدة من أكثر مدن العالم إثارة.
كانت شوارع سانتياغو الملونة مصدر إلهام للعديد من أعمال بابلو نيرودا، أشهر شعراء تشيلي. عندما احتاج نيرودا إلى ملاذ ليعيش فيه قصة حبه، بنى "لا تشاسكونا" (La Chascona)، الذي سُمي تيمناً بشعر حبيبته غير المرتب. وعلى الرغم من حب الشاعر للبحر، إلا أنه لم يكن يحب الإبحار، لذا صمم غرفة المعيشة على طراز منارة، وصمم غرفة الطعام كأنها مقصورة سفينة. يضم المنزل مجموعة مذهلة من الأصداف والزجاج الملون والأعمال الفنية لأصدقاء الشاعر المشهورين، وتتخذه "مؤسسة نيرودا" (Fundacion Neruda) مقراً لها.
يتم الاحتفاء بالفنون ورعايتها في جميع أنحاء المدينة في المتاحف والمعارض. ومن أفضلها "متحف التضامن سلفادور أليندي" (Museo de la Solidaridad Salvador Allende). ما بدأ كمبادرة فنية شعبية خلال فترة رئاسة أليندي، ازدهر ليصبح مجموعة لا تصدق تضم أكثر من 2000 عمل لفنانين كبار مثل ماتا، وبيكاسو، وتابييس، وميرو. تُعد المجموعة الدائمة تحفة فنية حقيقية، وتتناقض بشكل لافت مع المعرض الموحش المليء بالمقتنيات الشخصية لأليندي. إن التجاور بين الأعمال الفنية وأدوات التعذيب التي استخدمها النظام الدكتاتوري يثير مشاعر متضاربة ومؤثرة في آن واحد.
يُعد "متحف الفنون البصرية" (Museo de Artes Visuales) المذهل عملاً فنياً بحد ذاته، وقد صممه المهندس المعماري المحلي كريستيان أوندوراجا. يفسح الجمال الخام للخشب المكشوف والزجاج والخرسانة في الخارج المجال لأربع صالات عرض جذابة تعرض التصوير الفوتوغرافي والنقوش والمنحوتات واللوحات. وفي الطابق العلوي، يقع "متحف سانتياغو الأثري" (Museo Arqueológico de Santiago)، حيث توفر الجدران الحجرية الداكنة خلفية ذات طابع خاص للمنحوتات القادمة من جزيرة القيامة، والخزف من مولي وسان بيدرو، والمجوهرات الفضية من مابوتشي.
تشمل المتاحف الأخرى التي تستحق الاستكشاف "متحف سان فرانسيسكو الاستعماري" (Museo Colonial de San Francisco)، و"متحف العلوم والتكنولوجيا" (Museo de Ciencia y Tecnología)، و"متحف تشيلي للفنون قبل الكولومبية" (Museo Chileno de Arte Precolombino) المتميز، و"متحف هوسو" (Museo del Huaso)، الذي يكرم رعاة البقر في البلاد بمجموعة رائعة من القبعات والمعاطف (البونشو).
تتمتع سانتياغو بجمال خشن، ولكن هناك مكان واحد في المدينة يبهر الألباب حقاً. فقد بُني "قصر كوزينيو" (Palacio Cousiño) الفخم بفضل ثروة عائلة كوزينيو-غويينيتشيا التي جمعتها من صناعة النبيذ وتعدين الفضة في أواخر القرن التاسع عشر. يُعد القصر أكثر مباني سانتياغو زخرفة بشكل مذهل، ويجذب الزوار بأعمدته الرخامية، وثريات الكريستال المتلألئة، وأثاث خشب الكرز المنحوت بشكل لا يصدق، وغيرها من الروائع البصرية.
إذا كنت تفضل الجمال الطبيعي، فقم بزيارة "حديقة المنحوتات" (Parque de las Esculturas). يمتلئ هذا الامتداد الأخضر على ضفاف النهر بمنحوتات لفنانين محليين، وتعد حدائقه الآسرة مكاناً مفضلاً للعدائين والأزواج. كما تستحق حديقة "سيرو سانتا لوسيا" (Cerro Santa Lucía) الزيارة؛ حيث تقود متاهة من الساحات والممرات المترابطة الزوار إلى نقطة المراقبة العالية، التي توفر إطلالات بانورامية على المدينة. قم بزيارتها عند غروب الشمس عندما تُغلف المدينة بأكملها بضوء ناعم، وستدرك حينها لماذا ألهمت سانتياغو الكثير من الفنانين والكتاب.