تعد أسونسيون مدينة جميلة حقاً، تتناثر فيها مباني "بيل إيبوك" (Belle Époque)، والمساكن الاستعمارية، والساحات المظللة، والمقاهي الحميمة ذات الواجهات المزينة بدقة. لقد نجحت هذه الجواهر في الصمود حتى مع تزايد الطابع التجاري الذي جلب مطاعم الوجبات السريعة وأضواء النيون إلى الشوارع الواسعة. تتطور المدينة بسرعة، لكنها تظل مرتبطة بماضيها.
لا شيء يرمز إلى تاريخ البلاد الغني أكثر من "بانتيون الأبطال الوطني" (National Pantheon of Heroes). تم بناء النصب التذكاري لأبطال الحرب الذين سقطوا في باراغواي في عهد فرانسيسكو سولانو لوبيز عام 1864، وصُمم بشكل مستوحى من مبنى "ليزانفاليد" (Les Invalides) في باريس. توقف البناء عندما قاد لوبيز البلاد إلى حرب التحالف الثلاثي المدمرة، ولكن تم الانتهاء من النصب التذكاري أخيراً في عام 1936. دُفن لوبيز نفسه هناك إلى جانب اثنين من جنود البلاد المجهولين. يتميز النصب التذكاري بهدوئه المريب، ويعد وجهة للحج لكل مواطن يزور العاصمة.
يقع النصب التذكاري في "بلازا دي لوس هيروس" (Plaza de los Heroes)، في قلب المدينة النابض. تعد الساحة المزدحمة مكاناً رائعاً لمراقبة السكان المحليين تحت ظلال الأشجار الوارفة، حيث يبيع الباعة المحليون كل شيء بدءاً من الفخار وصولاً إلى غطاء الرأس المصنوع من الريش ومسنات السكاكين. خلال العطلات الرسمية، غالباً ما تشهد الساحة عروضاً للرقص الشعبي وحفلات موسيقية حية، لكنها تظل مفعمة بالحيوية حتى في الأيام العادية.
يفخر الباراغوايانيون بتاريخهم، وخاصة بثورة مايو 1811 التي أدت إلى الاستقلال عن إسبانيا. ولدت الثورة في "كاسا دي لا إنديبيندينسيا" (Casa de la Independencia)، وهو منزل مطلي باللون الأبيض يعود للقرن الثامن عشر، وكان بمثابة مكان اجتماع للسكان المحليين الجريئين الذين خططوا للانفصال عن إسبانيا. يمكن للزوار دخول المنزل من نفس الطريق الذي سلكه الثوار، عبر الزقاق الخلفي.
أحد أعظم الرموز الثقافية في البلاد هو "مانزانا دي لا ريفيرا" (Manzana de la Rivera)، وهو مجمع سكني يعود للقرن الثامن عشر تم تحويله إلى مجمع ثقافي. يحتوي كل منزل من المنازل التسعة على صالات عرض ومتاحف تعرض تاريخ وفنون باراغواي. فعلى سبيل المثال، يضم "منزل فيولا" (Viola House) متحف "موسيو ميموريا دي لا سيوداد" (Museo Memoria de la Ciudad). يروي المتحف قصة أسونسيون من خلال الرسوم البيانية والنصوص والخرائط والمعارض التفاعلية والقطع الأثرية.
على الرغم من أن "مانزانا دي لا ريفيرا" هو المركز الثقافي لأسونسيون، إلا أن المتحف المفضل لدى الجميع تقريباً في العاصمة هو "موسيو ديل بارو" (Museo del Barro). وعلى الرغم من تصنيفه كمتحف للفن المعاصر، إلا أن المعروضات الأكثر روعة هي تلك المخصصة للفن الأصلي والاستعماري. تضم المجموعة المثيرة للتفكير أيضاً حرفاً يدوية محلية، ولوحات من عصر ما قبل كولومبوس، وحتى رسوماً كاريكاتورية سياسية لقادة باراغواي.
تعد أسونسيون مقراً للكونغرس الوطني، الذي يقع في أحد أحدث مباني العاصمة. تم بناء هذا الهيكل المذهل ذو الواجهات العاكسة في عام 2002، وهو يعكس مياه النهر القريب ويضم متحفاً صغيراً مخصصاً للتاريخ الثقافي لباراغواي.
يمكن للزوار استكشاف العالم الطبيعي الغني لباراغواي دون مغادرة العاصمة من خلال زيارة "متحف التاريخ الطبيعي" (Natural History Museum). تتضمن مجموعة الحشرات المذهلة في المتحف فراشة يبلغ طول جناحيها حوالي قدم واحدة، بالإضافة إلى عجائب أخرى من جميع أنحاء البلاد.
على الرغم من أن أسونسيون تفتقر إلى الحياة الليلية الموجودة في ريو دي جانيرو أو بوينس آيرس أو غيرها من عواصم أمريكا الجنوبية واللاتينية، إلا أن المدينة تعرف كيف تقيم حفلات رائعة في عطلات نهاية الأسبوع. إذا بحثت جيداً، يمكنك العثور على حفلة في أي مكان في المدينة ليالي الجمعة والسبت، لكن أفضل الأماكن للاحتفال بنهاية الأسبوع مع السكان المحليين هي في منطقتي "سان روكي" (San Roque) و"لا ريكوليتا" (la Recoleta). هناك، يمكنك الرقص في النوادي الليلية المزدحمة تحت الأرض، أو احتساء المشروبات في الصالات الأنيقة، أو الاستمتاع بوجبة تقليدية في أحد المطاعم المحلية المتميزة الكثيرة.