تتمتع مدينة الرباط بكل أناقة المدن العالمية التي تتسم بها الدار البيضاء، ولكن دون صخبها المتسارع أو أجوائها المزدحمة. فهي مدينة أنيقة، منظمة، وتتسم بطابع أوروبي هادئ، مما يجعلها جوهرة المغرب الأكثر تميزاً. يقع معظم المسافرين في حب هذه المدينة سريعاً، ومن السهل معرفة السبب بفضل وفرة مطاعمها ذات المستوى العالمي، وأسواقها الجذابة، ومعالمها التاريخية، وسحرها الذي يعبق بعبق الماضي.
يعد الجزء الأقدم من المدينة هو الأكثر إثارة للاهتمام؛ حيث تصطف المنازل المطلية باللون الأبيض على طول الشوارع الضيقة، ويوفر موقعها فوق المنحدر الصخري إطلالات مهيبة على البحر، بينما تضفي الأجواء الهادئة والوادعة عليها طابعاً مثالياً للتجول. وللحصول على أكثر التجارب إثارة عند دخول هذه المنطقة، يمكنك العبور من بوابة باب الأوداية، التي تستقبل الزوار منذ عام 1195. وتؤدي سلسلة الأقواس المنحوتة بإتقان إلى الشارع الرئيسي، شارع الجامع، حيث يقع أقدم مسجد في الرباط، والذي يستقبل المصلين منذ القرن الثاني عشر.
أشهر معلم في العاصمة هو صومعة حسان، وهي مئذنة ضخمة لم تكتمل خططها المعمارية الطموحة. ففي أواخر القرن الثاني عشر، حلم السلطان الموحدي يعقوب المنصور ببناء أكبر مئذنة في العالم الإسلامي، لكن وفاته بعد أربع سنوات حالت دون تحقيق ذلك. وبدلاً من الوصول إلى ارتفاع يتجاوز 60 متراً، توقف العمل في البرج عند ارتفاع 44 متراً، ومع ذلك لا يزال يسيطر على المنطقة المحيطة ببرجه المنحوت بدقة. واليوم، تظل المئذنة رمزاً لخطط المنصور الطموحة وواحدة من أجمل المعالم في الرباط بأكملها.
أفضل طريقة لاستكشاف المدينة هي سيراً على الأقدام، ولا يوجد مكان أفضل للتجول من سوق السلع المستعملة على طول شارع القناصل. عند دخولك السوق المترامية الأطراف، ستجد نفسك محاطاً بالسجاد الملون، والسلع الجلدية الفاخرة، والمشغولات النحاسية، والأقمشة الراقية، وغيرها الكثير. تنتهي متاهة الباعة في منطقة مفتوحة كانت في السابق موقعاً لمزادات العبيد.
ولمعرفة المزيد عن تاريخ المغرب، قم بزيارة متحف الآثار. ومن أبرز ما في المجموعة "قاعة البرونز"، وهي معرض يزخر بالتماثيل والسيراميك والقطع الأثرية التي تم جمعها من المستوطنات الرومانية في شالة، وليلي، وليكسوس. وللحصول على نظرة أفضل على التاريخ الروماني في المنطقة، قم بزيارة "دوموس رومانا"، وهي بقايا منزل ريفي من القرن الأول قبل الميلاد. لا تزال ساحة الأعمدة الأصلية قائمة، وتحيط بها حدود هندسية. وتُعرض هناك العديد من الشظايا والقطع الأثرية من العصر الروماني، بما في ذلك مصابيح الزيت، والمنحوتات، وكسر الفخار، والأمفورات.
تمتلك الرباط أيضاً تراثاً دينياً غنياً، يتجلى في تركيزها العالي من الكنائس والمساجد. يثير المسجد الأعظم، الذي يعود تاريخه إلى القرن الرابع عشر، الرهبة كونه ثاني أكبر مسجد في العالم الإسلامي. وتدعم ثمانية وسبعون عموداً قاعة الصلاة المتناظرة تماماً، وتتألق الأخشاب المنحوتة الغنية، وتصاميم الجص المعقدة، والزخارف العربية، والأنماط الهندسية ذات الألوان الزاهية في كل شبر من هذا الفضاء الضخم.
داخل ضريح محمد الخامس
تشمل المعالم الأخرى المثيرة للاهتمام في المدينة متحف العلوم والطبيعة، وسراديب الموتى الغامضة للقديس بولس، وضريح محمد الخامس الرخامي، والمتحف الوطني للحلي، وحدائق الأندلس المورقة والظليلة، وسراديب الموتى الغريبة للقديسة أغاثا، ومتحف ويجناكورت الذي يضم مجموعة متنوعة من القطع الأثرية المسيحية.
بصفتها القلب الدبلوماسي للمغرب، تميل الحياة الليلية في الرباط إلى التركيز على العروض الثقافية أكثر من النوادي أو الحانات. بمجرد غروب الشمس، توجه إلى مسرح محمد الخامس لمشاهدة مسرحية كوميدية مغربية أو عرض باليه أوروبي، أو استمتع بفيلم عربي في إحدى دور السينما الفنية العديدة، أو احضر عرضاً مجانياً في أحد المراكز الثقافية التي ترعاها العديد من السفارات الأجنبية.