تعد طشقند مدينة ساحرة، ولكن يتعين على الزوار التعمق خلف مظهرها الخارجي لاكتشاف شخصيتها الحقيقية. فمن الوهلة الأولى، تبدو عاصمة أوزبكستان كمدينة نموذجية على الطراز السوفيتي، حيث ترتفع كتل المباني الرمادية بشكل مهيب فوق الشوارع العريضة، لكن طشقند أبعد ما تكون عن كونها تقليدية. إذ تكسر المساحات الخضراء حدة المشهد العمراني، وتزدهر الحياة الليلية فيها بشكل يفوق أي مكان آخر تقريباً في العالم الإسلامي، كما يستمتع السكان المحليون المنفتحون على الثقافات العالمية بمشهد مطاعم من الطراز الأول، وتوفر المتاحف المتميزة أجواءً ثقافية لا مثيل لها في المنطقة.
ابدأ زيارتك في المدينة القديمة، حيث تؤدي الشوارع المتعرجة إلى مساجد عريقة ومنازل طينية وأفنية ظليلة تنتظر من يستكشفها. يزدهر "تشورسو بازار"، وهو أشهر سوق للمزارعين في المدينة، على الطرف الجنوبي من المنطقة، ويعج بالمنتجات المحلية مثل الرمان والكاكي والشمام والطماطم الشهية. يكتمل هذا المشهد الحضري المبهج بقبة ذات لون زمردي، ويمتلئ السوق بجبال من التوابل الغريبة، وأكشاك كاملة من الخبز المخبوز طازجاً وغيرها من الأطعمة اللذيذة.
يعلو التل المطل على السوق "مدرسة كوكيلداش"، التي بُنيت في القرن السادس عشر لتعليم السكان المحليين القرآن الكريم. ولا تزال تُعد واحدة من أفضل مدارس القرآن المحفوظة في آسيا الوسطى، وهي مثال رائع على التصميم التقليدي.
يُعرض أقدم مصحف في العالم في متحف مكتبة "موي مبارك". ويستقر هذا الكتاب المقدس الذي يعود إلى القرن السابع الميلادي بين 3000 مخطوطة نادرة أخرى وأكثر من 20,000 كتاب في المكتبة الضخمة.
تزخر طشقند بالمتاحف، ومن أفضلها "متحف تاريخ شعب أوزبكستان". تُروى قصة البلاد من خلال معروضات آسرة تضم قطعاً أثرية تعود إلى العصور القديمة وحتى يومنا هذا. في الطابق الأول، تبهرك القطع الأثرية البوذية والزرادشتية بتصاميمها المعقدة وأهميتها الروحية. أما الطابق الثاني فمخصص للفتوحات الروسية للإمارات، بينما يركز الطابق الثالث حصرياً على كريموف. تُعد هذه المجموعة، التي تم تنسيقها بعناية وتتميز بجاذبية لا تنتهي، مدخلاً رائعاً لتاريخ البلاد وثقافتها.
يُعرض أكثر من 1500 عام من الثقافة والفن في "متحف الفنون الجميلة في أوزبكستان". يحتل أساتذة آسيا الوسطى من القرنين التاسع عشر والعشرين مركز الصدارة، ولكن يتم إيلاء اهتمام كبير أيضاً للواقعيين السوفيت، والرسامين ما قبل الحقبة الروسية، والآثار البوذية، والفنانين الأوروبيين.
توجد في المدينة مجموعة من الأضرحة التي تكرم بعض أهم الشخصيات في أوزبكستان. وأقدمها هو "ضريح كالديراغاش-بي"، الذي بُني في القرن الخامس عشر وهو مثوى السياسي الشهير تول-بي. كما يرقد أحد أحفاد جنكيز خان في "ضريح يونس خان"، ويتميز "ضريح أبو بكر محمد قفال الشاشي" بشكل خاص بقبته المخروطية ونقوشه المعقدة وشبكاته الخشبية المفصلة.
مسرح عليشير نافوي، طشقند
تشمل المعالم الأخرى التي تستحق الاستكشاف في هذه المدينة النابضة بالحياة "مدرسة عبد القاسم"، و"متحف نافوي الأدبي"، و"متحف أمير تيمور"، و"مسرح إيلخوم" التقدمي، و"نصب الشجاعة" المؤثر، والسوق المركزي "أولوي بوزوري"، و"برج تلفزيون طشقند" فائق الحداثة، و"نصب الاستقلال"، و"مقابر الإخوة"، و"حديقة بوغي إيرام الترفيهية"، حيث يستمتع الصغار والكبار بأجواء المهرجانات.
محطة قطار طشقند