تعد كانبرا، التي تحتضنها الجبال وتلال الأحراش، أكثر من مجرد القلب السياسي لأستراليا. فهذه المدينة الليبرالية هي المكان الذي تعرض فيه المتاحف الوطنية أرقى كنوز البلاد، وتقدم المطاعم الأنيقة أشهى المأكولات، وتوفر مساحات المتنزهات الطبيعية مسارات وممرات تبدو لا نهاية لها. إنها واحدة من عواصم العالم القليلة التي تشكل فيها المتنزهات والأحراش جزءاً لا يتجزأ من مخطط المدينة، مما يجعل كانبرا وجهة مثالية لعشاق الهواء الطلق ممن يتمتعون بذوق رفيع يجمع بين الطبيعة والحياة العصرية.
يضم متنزه Canberra Nature Park ما يقرب من 30 محمية من الأراضي العشبية والأحراش الطبيعية، وهو المكان الذي تلتقي فيه المناطق الحضرية بالريف. ينتشر المتنزه الطبيعي في جميع أنحاء المدينة، ويشمل الجبال والأراضي الرطبة والتلال والمنحدرات وأميالاً من مسارات المشي لمسافات طويلة. يمكن للزوار الاستمتاع بالطبيعة البرية دون مغادرة المدينة من خلال ركوب الخيل، وركوب الدراجات، والسباحة، وصيد الأسماك، والتخييم. تعد المتنزهات ذات المناظر الطبيعية مكاناً رائعاً لقضاء فترة ما بعد الظهيرة في مراقبة النباتات والحيوانات المحلية، مثل الضفادع الغريبة، والثعابين، وطيور العقعق، وبالطبع، الكنغر.
تعد المدينة أيضاً موطناً للحدائق النباتية الوطنية (National Botanic Gardens). تمتد هذه الحدائق الجميلة على مساحة تزيد عن 90 هكتاراً على المنحدرات السفلية لجبل Black Mountain. تتميز الحدائق بالهدوء والخصوبة، وهي مثال رئيسي على التنوع النباتي الأسترالي. تجول في Rainforest Gully واستمتع بالظل البارد في Eucalyptus Lawn، الذي يضم أكثر من 600 نوع من الأشجار الأسترالية الشهيرة.
سيشعر عشاق الطعام وكأنهم في وطنهم في العاصمة. تتوفر المنتجات الطازجة المغرية بسهولة في أسواق المزارعين في جميع أنحاء كانبرا، ويقوم الطهاة المحليون بإعداد مأكولات من الدرجة الأولى باستخدام مكونات موسمية. تضم المدينة مصنعين للجعة، يقدمان بيرة طازجة ولذيذة مصنوعة يدوياً باستخدام تقنيات تقليدية. وتكتسب مصانع النبيذ القريبة اعترافاً عالمياً بأصنافها المتنوعة التي لا يمكن إنتاجها إلا في مناخ كانبرا البارد. توفر مصانع النبيذ، الرومانسية والشاعرية، ملاذاً من حياة المدينة المزدحمة مع بقائها داخل حدود العاصمة.
تُروى قصة أستراليا من خلال العديد من المتاحف والمعارض في كانبرا. تُظهر هذه المجموعات تطور شخصية البلاد وثقافتها، من بداياتها الأصلية إلى حاضرها متعدد الثقافات. يعد متحف أستراليا الوطني (National Museum of Australia) أحد أفضل الأماكن لاستكشاف قصص البلاد وتاريخها. تضم المجموعة الواسعة قطعاً أثرية رائعة من مجتمعات السكان الأصليين الأوائل، ولقطات نادرة من التاريخ الصناعي لأستراليا، وأدوات استخدمها الكابتن جيمس كوك بنفسه، وبقايا من الفترة الاستعمارية للبلاد، والمزيد.
كما تُروى قصة القارة من خلال أكثر من 100,000 عمل فني في المعرض الوطني الأسترالي (National Gallery of Australia). يتميز المتحف، الذي يجمع بين المتعة والتعليم، بأعمال فنية لشعوب جزر مضيق توريس والسكان الأصليين، والتي تعبر بعمق عن ارتباطهم بالأرض والماضي. يضيء ضوء النهار الطبيعي هذه القطع، لذا يُنصح بزيارته في يوم صافٍ للحصول على أفضل رؤية.
المتحف الأكثر زيارة في كانبرا هو النصب التذكاري للحرب الأسترالية (Australian War Memorial). يشيد هذا النصب التذكاري المؤثر حقاً بجنود البلاد الذين سقطوا في المعارك، بينما يضفي طابعاً إنسانياً على أحداث زمن الحرب من خلال الآثار والصور والمعارض والديوراما. سيستمتع عشاق التاريخ العسكري بشكل خاص بقاعة Anzac Hall، حيث يجعل عرض الصوت والضوء خلفية الآلات الثقيلة أكثر إثارة للإعجاب.
تنبض العاصمة بالحيوية دائماً، لكنها تصبح أكثر حيوية في الليل. بعد غروب الشمس، اختبر هذا الجانب من كانبرا في إحدى حدائق البيرة بالمدينة، أو صالات الكوكتيل الأنيقة، أو الحانات التقليدية، أو النوادي المزدحمة. يمكنك حتى تجربة حظك في كازينو المدينة، المعروف بأسلوبه الفاخر وترفيه المفعم بالحيوية. لقضاء أمسية أكثر هدوءاً ولكنها لا تقل إثارة، اصعد إلى Mount Ainsile أو Black Mountain Tower أو Red Hill لمشاهدة أضواء المدينة وهي تتلألأ. الإطلالة لا تضاهى، وهي الطريقة المثالية لإنهاء يومك في كانبرا.