تقع بوينس آيرس على الساحل الشرقي للأرجنتين بالقرب من أوروغواي، وهي وجهة ثقافية مبهجة تزخر بالعمارة والفنون والترفيه والتاريخ. تعد المدينة موطناً لما يقرب من 13 مليون نسمة، مما يجعلها تحتل المرتبة السابعة عشرة بين أكبر مدن العالم، متقدمة بذلك على لندن. وبفضل تاريخها الطويل في الهجرة الأوروبية، تأثرت بوينس آيرس بشكل كبير بالثقافتين الإسبانية والإيطالية، مما خلق مزيجاً فريداً ذا طابع أرجنتيني مميز.
يمكن لزوار بوينس آيرس الاستمتاع بجمال الفنون البصرية الأرجنتينية في مسرح كولون (Colón Theater). يعكس المسرح ثراء أوائل القرن العشرين، بمقاعده المخملية الحمراء، وسقفه المقبب الشاهق، وطبقات شرفات المقاعد المزخرفة. ويُعتبر المسرح واحداً من أفضل المسارح في العالم من حيث جودة الصوتيات. تقام العروض من مارس حتى ديسمبر، وتشمل فنوناً مثل الباليه والأوركسترا والجوقة.
يجب على أي شخص مهتم بالعظمة المعمارية في بوينس آيرس زيارة كنيسة "بازيليكا دي نويسترا سينيورا ديل بيلار" (Basilica de Nuestra Señora del Pilar) وكاتدرائية العاصمة (Metropolitan Cathedral). بُنيت البازيليكا في أوائل القرن الثامن عشر، وتضم ستة مذابح على الطراز الباروكي، يحتوي أحدها على فضة بيروفية. كما تضم البازيليكا تمثالاً ذهبياً للسيدة العذراء، إلى جانب العديد من اللوحات والآثار. أما كاتدرائية العاصمة، التي تطل على ساحة "بلازا دي مايو" (Plaza de Mayo) الشهيرة، فتقدم تنوعاً في الأنماط في تصميمها المعماري نظراً لبنائها وإعادة بنائها عبر فترات فنية متعددة.
بالنسبة للمهتمين بتاريخ الأرجنتين، فإن ساحة "بلازا دي مايو" هي المكان الأمثل. يمكن للسياح التجول في الشوارع التي بدأت فيها الثورة الأرجنتينية أو زيارة مبنى "كابيلدو" (Cabildo)، وهو المقر الاستعماري القديم للحكومة حيث اجتمع الثوار لإعلان الاستقلال عن إسبانيا. يضم "كابيلدو" الآن متحفاً للقطع الأثرية الاستعمارية، مثل الفنون والأثاث من القرن السابع عشر.
كما توجد في ساحة "بلازا دي مايو" دار "كاسا روسادا" (Casa Rosada) الشهيرة، أو "البيت الوردي"، الذي يضم المكاتب الرئاسية. اكتسبت "كاسا روسادا" شهرة واسعة عندما صورت مادونا مشهداً لفيلم "إيفيتا" عام 1996 على شرفة المبنى. يضم جزء من المبنى الآن متحفاً رئاسياً، وتتوفر جولات للجمهور داخل الدار.
يمكن للسياح أيضاً الاستمتاع بساحة "بلازا دي لوس كونغريسو" (Plaza de los Congresos). يتميز هذا المتنزه العام، المجاور لمبنى الكونغرس الوطني، بنسخة نادرة من تمثال "المفكر" لأوغست رودان؛ كما يُعرض فيه نصب تذكاري لاجتماعي الكونغرس، وهما اجتماعان رئيسيان في التاريخ الأرجنتيني ساعدا في تأمين استقلال البلاد.
للابتعاد عن المسارات التقليدية وتجربة الثقافة عن كثب، يجب على الزوار التوجه إلى حي "لا بوكا" (La Boca).
يقع حي "لا بوكا" عند مصب نهر "رياتشويلو" (Riachuelo)، وقد استوطنه في المقام الأول المهاجرون الإيطاليون، ويتميز بمظهر متوسطي فريد. تصطف المباني متعددة الألوان على طول الأرصفة غير المستوية والشوارع المرصوفة بالحجارة. تشتهر المنطقة بالفنانين ومشجعي كرة القدم، وهي مكان رائع للعثور على راقصي التانغو المتميزين.
للحصول على إطلالة جيدة على معالم المدينة، يجب على المسافرين التوجه إلى نهر "ريو دي لا بلاتا" (Rio de la Plata). يُصنف هذا المسطح المائي الواسع غالباً كمصب نهري لأنه نقطة التقاء نهري بارانا وأوروغواي. يمكن للزوار الاستمتاع برحلات بحرية نهارية في النهر، مع إطلالات ممتازة على بوينس آيرس والمناطق المحيطة بها. يمتد فوق النهر جسر المشاة الأيقوني "بوينتي دي لا موخير" (Puenta de la Mujer)، أو "جسر المرأة". يتميز هذا الجسر الأبيض ذو الطراز الحداثي بصاري غير متماثل وكابلات داعمة. يثبت برجان الجسر بالشاطئ، ويسمح ثالث بمركز الجسر بالدوران بزاوية 90 درجة، مما يسمح بمرور حركة الملاحة النهرية. يوفر الجسر إطلالات رائعة على المدينة والنهر.
سواء كان الزوار يستمتعون بالتاريخ أو الفن، أو الترفيه أو المناظر الطبيعية، فإن بوينس آيرس ستسحرهم. بوينس آيرس مدينة مليئة بالألوان، مدينة مليئة بالموسيقى، ومدينة مليئة بالثقافة.